علي العارفي الپشي
231
البداية في توضيح الكفاية
[ المبحث السادس قضية اطلاق الصيغة . . . ] هل الصيغة ظاهرة في الوجوب أم لا ؟ قوله : المبحث السادس قضية اطلاق الصيغة كون الوجوب نفسيا . . . الخ اعلم أن مقتضى اطلاق صيغة الامر في مقام البيان كون الوجوب نفسيا لا غيريا ، تعيينيا لا تخييريا ، عينيا لا كفائيا ، لان كل واحد منها يحتاج إلى مئونة زائدة . مثلا الوجوب الغيري مقيد بوجوب ذي المقدمة ، كوجوب الوضوء الذي يقيد بوجوب الصلاة ، كما أن ندبه مقيد بندبها ، والوجوب التخييري مقيد بما إذا لم يفعل بالعدل نحو خصال الكفارة ، والوجوب الكفائي مقيد بعدم اتيان المكلف الآخر الواجب كدفن الميت المسلم ، فان تمت مقدمات الحكمة فالاطلاق ، اي اطلاق هيئة صيغة الامر ، يقتضي كون الوجوب نفسيا عينيا تعيينيا فقط وهذا واضح لا غبار عليه . [ المبحث السابع وقوع الأمر عقيب الحظر . . . ] قوله : المبحث السابع انه اختلف القائلون . . . الخ لا يخفى انه بعد تسليم ظهور صيغة الامر في الوجوب إما وضعا وإما اطلاقا وانصرافا من باب أكملية الوجوب في الطلب لأنه طلب شديد . والحال ان الشيء إذا ذكر مطلقا ينصرف إلى الفرد الأكمل ، كلفظ النبي إذا ذكر مطلقا ينصرف إلى النبي الخاتم صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فإذا وقعت عقيب الحظر المتحقق أو المتوهم أفتكون ظاهرة في الوجوب أم لا ؟ اختلف القائلون بظهورها فيه على أقوال : قال المشهور : بظهورها حينئذ في الإباحة بالمعنى الأخص . وقال بعض العامة : بظهورها في الوجوب أيضا . وقال بعضهم الآخر بتبعيتها لما قبل الحظر ، فإن كان الشيء مستحبا فمستحب ، وان كان واجبا فواجب ، وان كان مباحا فمباح . فالملاك يكون بما قبل الحظر بشرط ان يعلق الامر بزوال علة النهي السابق نحو نهي اللّه تعالى عن قتل المشركين في الأشهر الحرم : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ « 1 » وقوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ « 2 » وقوله تعالى :
--> ( 1 ) سورة التوبة : آية 5 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 222 .